تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية يقلق الشركاء الدوليين

بدأت دول غربية ترسل إشارات تعبر عن تبرمها من تفويت لبنان عدداً من الفرص التي منحت له لحل مشكلاته الداخلية، بما يمكنه من لعب دوره في المنطقة، والحفاظ على صورة التعايش والانفتاح والحريات، وعلى الأخص فيما يتعلق بالخلافات التي تعيق تشكيل حكومته المنتظرة، وبالتالي عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته، ما يهدد برامج المساعدات المقدمة له والموعود بها عبر مؤتمرات الدعم والاتفاقيات الثنائية.

وبحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات السياسية السائدة في هذا البلد، تنعكس سلبا على حياة المواطنين، وتتبدى في تدني الخدمات وتفشي البطالة وإقفال الشركات وتعميم الفساد في المؤسسات الرسمية والوزارات.

وأمام كل هذه العوائق ليس هناك أي إجراءات للمعالجة، كما أن الوعود التي سمعها المسؤولون الغربيون في المؤتمرات لم تنفذ، ولم تكن هناك مبادرات واضحة سوى كلام في الليل يمحوه النهار، ومنها معالجة السلاح غير الشرعي (سلاح حزب الله) الذي تردد أن معالجته ستتم عبر الحوار في بعبدا (القصر الرئاسي)، وطالما ليس هناك حكومة فالحوار معطل، وحزب الله يسرح ويمرح بسلاحه في الداخل والخارج ويجعل منه سلاحا بإمرة إيران لا لبنان.

رغم كل ذلك، فإن المصادر أكدت أن الغرب يجد في أداء القوى الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني، وفي أداء مصرف لبنان الملتزم بالتدابير الواجبة في إطار تنفيذ العقوبات الأميركية التي تطال حزب الله كمنظمة وأفراد أمرا إيجابيا يمكن البناء عليه.

وبحسب هذه المصادر، فإن الدول الأجنبية المهتمة بأوضاع لبنان، تجد أنه لا يمكن أن يلعب دوره في المنطقة بوضعه الحالي، خصوصاً في ظل الصراع على المواقع الوزارية وغيرها، وتقديم السياسيين مصالحهم على ما سواها، كما يرون أن معوقات كثيرة تمنعه من النهوض من تحت الركام، فالطبقة السياسية عاجزة بدليل الشغور الحكومي اليوم، كما أن المكونات المحلية فشلت في تجاوز الأجندات المرسومة لها، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرات لبنان.

عزت المصادر التحفظات الغربية وعدم الرضا على ما يجري في لبنان إلى عدم معالجة سلاح حزب الله المرتبط بقرار إيراني، حيث يعتمد الحزب على دعم الخارج وتهديد أمن لبنان باستعراضاته العسكرية عبر الإعلان عن منظومة الصواريخ وغيرها، كما أن وجوده العسكري في سورية وغيرها مثل اليمن والعراق يلجم لبنان ويعيق تطوره الاقتصادي ويعطل فعالياته السياسية.

ويطالب سياسيون بإيجاد حل للسلاح غير الشرعي تحت أي مسمى بما في ذلك الادعاء أنه سلاح مقاومة، خصوصا بعدما صارت وجهته سورية واليمن والعراق، حيث يستخدم في الصراعات الداخلية لتلك الدول.