العالم العربي يبدأ إعلان تحذيراته بسبب قرار ترامب حول القدس

بعد أن نشرت مصادر إعلامية عن عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لدولة إسرائيل، بدأ العالم العربي يعرب يعلن تحذيرات بعضها توقعي والبعض الآخر تهديدي بعد أن أعلن الإعلام العالمي عن قرار ترامب نحو ما يسمونه بـ «تهويد القدس».
حيث وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة الى الرئيس الامريكي دونالد ترامب عبر فيها عن قلقه “العميق” ازاء المعلومات عن نيته نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس معربا عن الامل في تفادي هذه الخطوة.
وعبر الملك في الرسالة التي نشرتها الوكالة الرسمية عن قلقه “الشخصي العميق، والقلق البالغ الذي ينتاب الدول والشعوب العربية والإسلامية” ازاء معلومات حول نية ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.
واعتبر إن “من شأن هذه الخطوة أن تؤثر سلبا على آفاق إيجاد للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وذلك اعتبارا لكون الولايات المتحدة الاميركية أحد الرعاة الأساسيين لعملية السلام وتحظى بثقة جميع الأطراف”.
وأضاف ان “القدس، بحكم القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن، تقع في صلب قضايا الوضع النهائي، وهو ما يقتضي الحفاظ على مركزها القانوني، والإحجام عن كل ما من شأنه المساس بوضعها السياسي القائم”.
أما مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، فقد حذر من مغبة قرار الولايات المتحدة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية للقدس واعتزامها إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن هذا القرار يعزز من تصاعد الإرهاب في المنطقة، وأن هذه الخطوة ستكون ذريعة للجماعات المتشددة والتنظيمات المتطرفة في تكريس حالة الغضب والإحباط واليأس التي تشكل بيئة خصبة لنشر أفكارهم.
وأضاف مرصد الإفتاء أن واشنطن بهذا القرار غير المدروس تصنع مناخا للعنف مؤيدا ومشجعا للتنظيمات المتطرفة التي تلعب على عواطف المسلمين، فتتخذ من مثل هذه القرارات العشوائية مبررا لعملياتها العسكرية بحجة الدفاع عن مقدسات المسلمين والعرب.
وأوضح المرصد أن القرار الأمريكي يخاطر بإثارة الغضب الشعبي والعنف في العالمين العربي والإسلامي المعارض لنقل السفارة، وربما يهدد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال الكراهية المتصاعدة ضدها في العالم العربي والإسلامي، بسبب دعمها الكامل والمباشر لدولة إسرائيل.
ودعا المرصد إلى توحيد الجهود العربية والإسلامية ضد أي تغيير سلبي في السياسة الأمريكية، إضافة إلى التعاون مع حركات التضامن ومنظمات المجتمع المدني في العالم لضمان ممارسة الضغوط على حكوماتها لإثناء الإدارة الأمريكية الجديدة عن توجهاتها المنحازة للاحتلال الإسرائيلي.
وقد هدّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في تصريح حول هذا التطور قائلا: «مسألة القدس قد تؤدي إلى قطع العلاقات مع إسرائيل»، مشيرا إلى أن تركيا تجهز نفسها لخوض نضال حازم ضد نية الرئيس الأمريكي، ولن تخشى من الإقدام على خطوات شديدة بهذا الشأن. وكانت السعودية قد أنذرت من أن الخطوة التي يدرسها ترامب «ستمس بمشاعر المسلمين».
وردّ الوزير الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على تهديد الرئيس التركي بقطع العلاقات مع إسرائيل في مسألة القدس قائلا: «للأسف، الرئيس التركي لا يفوت أية فرصة لشن الهجوم على إسرائيل. في نهاية المطاف، نفضل قدسا موحدة على محبة أردوغان».
ويشير مراقبون إسرائيليون وأمريكيون إلى أن الرئيس الأمريكي ينوي إعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل خلال خطاب سياسي من المقرر إلقاؤه غدا في واشنطن. ويشير هؤلاء إلى أن ترامب يدرس الفكرة بجدية رغم أنه وقّع اليوم على تأجيل نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.
ويواجه الرئيس الأمريكي ضغوطا من قبل الجانب الجمهوري في أمريكا للاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل وذلك تنفيذا لوعده خلال الحملة الانتخابية. ومن الطرف الآخر، يعارض البيت والأبيض والخارجية الأمريكية الفكرة لأنها تخالف الموقف الأمريكي للرؤساء الأمريكيين السابقين لترامب بأن مستقبل القدس يجب أن يحدد في إطار المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
وفي غضون ذلك، أجرى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون محادثة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، أعرب خلالها عن قلقه من عواقب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة إسرائيل. وحذّر من أن الخطوة التي يدرسها ترامب الاعتراف من طرف واحد فكرة سيئة.
وكذلك أعرب وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، عن معارضة بلده لإمكانية اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة إسرائيل، مطالبا واشنطن بالامتناع عن خطوات أحادية الجانب قد تؤجج الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.