البحث عن النهاية

مع دخول الأزمة السورية عامها الثامن، تبدو أشبه بحكاية لا يتقن كاتبها الوصول إلى نهاية لها. ويبدو أمر كتابة الحلقة الأخيرة صعبا أو ربما مستحيلا، لأن من يمتلكون زمام الحكاية أطراف عدة، لكل منهم مصالحه وغاياته، والمهم أن الكبار منهم ليسوا عاجزين بل سعيدين باستمرار الدوران في حلقة مفرغة تجعل الضحايا يزدادون موتا ويأسا وتشريدا.
وحتى ما يظهر في الميدان من سيطرة لقوات النظام على مساحات جغرافية واسعة، لم تعد دليلا على قرب النهاية.
إن بعض الأحداث، مثل عودة ملف الغوطة الشرقية يعيد الأمور إلى مربعات الفوضى. فالغوطة هي جزء من دمشق وهي تحت حكم المجموعات المسلحة وتهدد أحياء المدينة الأولى.
حتى عندما ينتهي ملف الغوطة بهدنة أو انتصار النظام، فسيظهر ملف جديد ربما يكون ملف جرائم الحرب أو ملف السلاح الكيماوي أو نشهد ضربة عسكرية أميركية لقواعد النظام السوري أو تعود ملفات التدخل التركي أو الجنوب السوري، وهكذا تبقى دوامة الصراع المستمرة ويزداد عمق التدمير في الإنسان والبنية التحتية السورية.
اليوم يتحدثون عن حوالي 350 ألف قتيل مدني في الأزمة السورية، وهنالك قتلى خارج هذا الحساب، وهنالك أيضا ملايين المشردين داخل سوريا وخارجها، وهناك عدد كبير من المؤتمرات واللقاءات، لكن هذه الحرب تبدو وكأنها تبدأ اليوم.
حتى لو انتصر النظام، فأي علاقة يقيمها مع شعب مات منه مئات الآلاف، فضلا عن الجرحى والمشردين، وأي سوريا تلك التي بقيت بعد كل هذا التدمير.
قد تكون بعض الدول قد دفعت ثمنا باهظا للعبة ما يسمى الربيع العربي، لكن سوريا ومعها ليبيا هي الأكثر موتا ودمارا من هذا الوهم الديمقراطي الذي فتح على الأمة أبوابا من أطماع الإرهاب والطائفية، وزاد من شهية دول الإقليم للسيادة والنفوذ على حساب الشعوب والحالة العربية.