منظمة أوكسفام تطالب بعدم منع المهاجرين من مغادرة ليبيا

ذكر تقرير صادر عن منظمة «أوكسفام» الخيرية أن الاغتصاب والعمل القصري هما جزء من الحياة اليومية للكثير من اللاجئين الأفارقة في ليبيا، وطالب المنظمة الاتحاد الأوروبي بعدم منع المهاجرين من مغادرة ليبيا.
قالت منظمة «أوكسفام» الخيرية الدولية اليوم الأربعاء (التاسع من أب/أغسطس 2017) إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي ألا يمنع المهاجرين من مغادرة ليبيا، مشيرة إلى أنهم غالبا ما يتعرضون للتعذيب والعمل بالسخرة والعنف الجنسي.
وقالت أوكسفام في تقريرها الجديد إن «إعادتهم (المهاجرين) إلى الشواطئ الليبية تخلق حلقة مفرغة يحاول فيها اليائسون مرارا أن يفلتوا من الإيذاء والموت، والقوات الأوروبية تمنعهم من القيام بذلك». وانزلقت ليبيا إلى حالة من الفوضى السياسية بعد الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي بدعم حلف شمال الأطلسي في عام 2011.
ومن أصل 158 مهاجرا تحدثت معهم منظمة أوكسفام في صقلية بين تشرين أول/أكتوبر 2016 ونيسان/أبريل 2017، «تعرضت الغالبية العظمى منهم لشكل ما من المعاملة المهينة» خلال فترة وجودهم في ليبيا. وتعرضت جميع النساء الـ31 -عدا واحدة- من اللواتي أجريت معهن مقابلات لعنف جنسي. وقال ما يقرب من ثلاثة أرباعهن إنهن شهدوا قتل أو تعذيب رفيق سفر لهن، في حين أكدت 84 % منهن تعرضهن لمعاملة غير إنسانية أو مهينة.
وأشار العديد من الذين تحدثت معهم منظمة أوكسفام إلى وقوعهم في أسر عصابات وضعتهم في أماكن محصنة، لإبتزاز فدية من أسرهم. وقال شاب من السنغال إنه هرب من مكان حجرة صغيرة مليئة بالجثث.
يشار إلى أن ليبيا هي بوابة الفارين من الحرب والاضطهاد والفقر المدقع إلى أوروبا. وخاض مئات الآلاف تلك الرحلة الخطرة عبر أفريقيا والبحر المتوسط نحو إيطاليا في السنوات القليلة الماضية. ودفع رد الفعل السياسي الناجم عن موجة الهجرة الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير لمنع المهاجرين من العبور في المقام الأول.
ووافقت الحكومة الايطالية الشهر الماضي على مهمة بحرية في المياه الليبية. وستنشر سفينة كبيرة وعدة سفن صغيرة لاعتراض الزوارق المهاجرة، مع إعادة الركاب إلى ليبيا. ووصل أكثر من 180 ألف شخص في عام 2016 إلى إيطاليا، ونحو 95 ألف شخص في النصف الأول من العام الجاري، وفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين.
وأوصت أوكسفام بأن يتم التعامل مع طالبي اللجوء في بيئة «آمنة ومأمونة»، مع توزيع العبء عبر التكتل المكون من 28 دولة. كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى خلق المزيد من «الطرق الآمنة» حتى لا يضطرون إلى المخاطرة بحياتهم.
مركز لإحتجاز مهاجرين أفارقة في ليبيا. تسيطر جهات متعددة على مراكز اللاجئين، بعضها يعود لسلطة إحدى الحكومات المتنازعة على السلطة في البلاد. وبعضها الآخر يقع تحت نفوذ ميلشيات مسلحة..ويتعرض المهاجرون لضروب من الاستغلال و»تجارة البشر».
صورة تظهر وافدين محتجزين داخل أحد السجون في ليبيا، حيث يباع معظمهم في «أسواق عبيد» حقيقية بحسب ما كشف تقرير منظمة الهجرة العالمية، ومعظم المباعين هم من الأفارقة الذين يعبرون ليبيا بقصد السفر إلى أوروبا بطريقةٍ غير شرعية.
مهاجر إفريقي يبدو محتجاً على وضعه. بحسب تقرير منظمة الهجرة العالمية، فإن المهاجرون يباعون بمبالغ تتراوح بين 200 و500 دولار، حيث يتم شراء مهاجر واستغلاله في العمل، ويكون المُشتري مسؤولاً عن الشخص بشكل كامل، في حين أن بعضهم قد ينجح بالهرب وبعضهم يفشل ليبقى عرضةً للاستغلال.
بحسب شهادات «صادمة» لمهاجرين لموظفي منظمة الهجرة، فإن مئات الرجال والنساء يتم بيعهم. وتتم عمليات البيع في ساحات عامة أو مستودعات. ووفقاً للشهادات فإن مهاجرون في مدينة سبها جنوب ليبيا، التي تعد أحد المراكز الرئيسة لتهريب المهاجرين، افترشوا الأرض في مرآب وساحات انتظار للسيارات. يدير «سوق العبيد» ليبيون يساعدهم غانيون ونيجيريون يعملون لحساب الليبيين، ويُستخدم أغلب المهاجرين كعمالة يومية في البناء والزراعة. وبعضهم يتقاضى أجرا والبعض الآخر يُكره على العمل دون أجر. عدا عن خطر القتل فإن المهاجرين الذين يقعون فريسة مهربين يواجهون سوء تغذية بشكل مستمر وانتهاكات جنسية، بحسب ما أكد محمد عبدي كير مدير العمليات الطارئة في منظمة الهجرة العالمية، الذي وصف الوضع بـ»الكارثي». يتم في هذه الأسواق بيع النساء واللواتي، بحسب التقرير، يتعرضن لسوء معاملة بشكل كبير، كما سجلت شهادات لسيدات تعرضن للاغتصاب أو الإجبار على العمل بالدعارة، كما يتم بيعهن على أساس أنهن «جواري للمتعة». تعتبر ليبيا البوابة الرئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا بحراً، حيث سلك أكثر من 150 ألف شخص هذا الطريق في الأعوام الثلاثة الماضية. ومن المعروف أن حوالي 600 شخص توفوا في البحر منذ مطلع عام 2017 وقتل عدد غير معلوم أثناء السفر باتجاه الشمال عبر الصحراء وصولا إلى البحر المتوسط.