العالم يتغير من مؤتمر دافوس الى دبي: ماذا تعني الثورة الصناعية الرابعة؟

سوف يعود العديد من خبراء العالم ليتحاوروا من جديد بعد عقد المؤتمر السنوي لمنبر الملتقى الإقتصادي العالمي في دافوس. هذا اللقاء سوف يُعقد في دبي بمناسبة مؤتمر القمة العالمية للحكومات. ويجتمع العديد من الزعماء العاملين في جميع القطاعات ليناقشوا الدور الأساسي الذي يمكن أن يضطلع به القطاع العام في فترة من الإضطراب، مع متحدثين بالمناسبة مثل باراك أوباما، ماري روبينسون وجيم يونغ كيم.
تركزت عدة نقاشات دارت في دافوس حول موضوع القيادة المسؤولة والمتفاعلة خلال ما يسميه الكثيرون مرحلة الثورة الصناعية الرابعة. ما يميز الثورة الصناعية الرابعة هو تنامي عدة تكنولوجيات رقمية من قبيل الذكاء الإصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والتكنولوجيا النانوية، بما يؤدي إلى تغيير أسلوب الحياة التي نعيش في ظلها ونعمل ونتفاعل مع الآخرين.
هذه التكنولوجيات تحمل في طياتها إمكانية جعل البشرية أكثر إنصافاً وأكثر إستدامة مع تعزيز العلاقات المترابطة بين الناس. على أنها وبالمقابل يمكن أيضاً أن تؤدي إلى توسيع التفاوت بين المداخيل، مع تعميق ما يُعرف بال فجوة الرقمية. ما هي التحديات والفرص التي ينبغي على الحكومات مواجهتها مع بزوغ عصر الثورة الصناعية الرابعة؟

التوصيل الفائق
الحكومات بحاجة إلى أن تكون أكثر تجاوباً من أي وقت مضى في ظل مجتمع متصل بصورة دائمة. إننا نشهد منذ الآن التفاوت من هذه الناحية بين القطاعين الخاص والعام مع محاولة الحكومات الدؤوبة لتبقى بالمستوى المطلوب. الحكومات الخلاقة تعتمد على عاداتنا الجديدة الناجمة عن الإتصال الدائم لتتعامل مع المواطنين على نحو أكثر فعالية. مثال على ذلك أن إدارة مدينة لويسفيل في ولاية كانتاكي الأميركية تتيح للمقيمين ضمن نطاق دائرتها الإفادة عن الحفر في الطرق عبر وسائط الرسائل النصية، رسائل البريد الإلكتروني أو تويتر.

تعزيز الشفافية

هناك العديد من التكنولوجيات الرقمية الجديدة التي تفتح المجال للتأكد من التفاعلات على نحو آني. تكنولوجيا بلوك تشين التي إعتمدت في دافوس تؤمن لقطات رقمية آنية يتم تحويلها من عملية تبادل إلى أخرى تالية لها. هذا يتيح لنا التأكد من صحة السلع الفخمة، أو من مصدرها وطريقة إنتاجها. مثلاً لجهة التنقيب وقطع الماسات على نحو يتنافى مع الحفاظ على حقوق الإنسان. كذلك التدقيق في القيود مثلاً لجهة التأكد من أصحاب الحقوق في الملكية العقارية. وقد أعلنت حكومة دبي بأن جميع المستندات الحكومية سوف تستعمل تكنولوجيا بلوكتشين بحلول 2020.

مستقبل العمل
يقلق الكثيرون إزاء إنعكاسات حلول التكنولوجيا الحديثة على سوق العمل، حيث أن العديد من الأعمال سوف تُنجز على نحو آلي. تلمح دراسة صدرت حديثاً إلى أن أجهزة الإنسان الآلي الروبوت سوف تحلّ مكان 5 ملايين فرصة عمل بحلول 2020. كذلك هناك مشكلة إعادة تأهيل القوة العاملة مع تدريب الأشخاص الشبان على أداء أعمال قد لا تكون موجودة في الوقت الراهن، الأمر الذي يجعل البعض يستكشف إمكانية وجود عالم لا عمل فيه. وتتم في بلدان مثل فنلندا وإسكوتلندا وسواهما دراسة إمكانية تأمين حد أدنى من الدخل الشهري لجميع المواطنين لضمان قدرتهم على تأمين سبل عيشهم.
الأثر الإجتماعي للثورة الصناعية الرابعة سوف يتحدد من قبل القطاع العام إلى حد بعيد. سوف تكون الحكومات بحاجة إلى إعتماد ووضع الأنظمة الخاصة بالتكنولوجيات الجديدة، مع تشجيعها والحدّ من آثارها السلبية في وقت واحد، مع وضع سياسات من أجل إزالة بعض نتائجها المؤذية المحتملة. إن النقاشات التي سوف تدور في مؤتمر القمة العالمية للحكومات ستكون مرحباً بها في النقاش المهم الذي دار حول القيادة المسؤولة والمتجاوبة في عالمنا الحالي غير المستقر.